السيد محمد محسن الطهراني
67
أسرار الملكوت
الله عليه قد ضحَّى بنفسه ، بمعنى أنّه فدى مصلحة الإسلام ورضا الله تعالى بمصالحه الماديّة والدنيويّة . عند ذلك التفت المرحوم الوالد إلى ذاك العالم وقال له : هل هذا الجواب صحيح ؟ وهل تنتفي المسؤوليّة الملقاة على عاتق الإنسان بمجرّد الإجابة بهذا الشكل ؟ وهل يمكن لحوزة النجف أن تبرّر كتمانها لحقائق الشّرع المنير ، وعدم اهتمامها بالدروس الحيويَّة والركيزة الأساسيّة لعلوم أهل البيت عليهم السلام كالتفسير والفلسفة والعرفان ؟ إنّ المسائل والقضايا هنا تختلف عمّا كانت عليه ، فقد أصبح للحوزة موقعيّة جديدة يتمّ التحرّك من خلالها ؛ فيجب أن يُعمل على نشر المعارف الإلهيّة العالية وعلوم الولاية الراقية ، لا مجرّد الاقتصار على بيان الوظائف العمليّة في الأحكام الفقهيّة ، بل إنّ الوضع في الحوزة قد ازداد سوءاً عنه فيما سبق ، حتى وصل إلى حدِّ نشر الأكاذيب والتضييق على علماء مدرسة التشيّع وأولياء الله ، والضغط عليهم وهدم شخصيّات الذين وقفوا أنفسهم على إعلاء كلمة التوحيد والمعارف النبويّة والعرفان الأصيل لمدرسة أهل البيت عليهم السلام ، حتّى انتهى الأمر بأن يوصف الحاج الشيخ محمد حسين الأصفهاني الذي هو أحد مفاخر العالم الإسلامي بإقرار نفس السيد الخوئي رحمة الله عليه بالتصوّف بسبب سجداته الطويلة في مقام أمير المؤمنين عليه السلام ، ويتمّ سحب رسالته العمليّة من مطبعة بغداد وحرقها . وأن تُنعت شخصيّة فريدة مثل العالم والعارف الربّاني والإنسان الملكوتي والفقيه الصمداني المرحوم آية الله الحاج الشيخ محمّد جواد الأنصاري الهمداني حين تشرّفه بزيارة النجف الأشرف ، بأنّه صوفيّ ملحد ، وذلك في بعض محافلها العلميّة ، وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [ 1 ] .
--> [ 1 ] سورة التوبة ، الآية 105 .